ما أصل شايب، بنت، ولد؟ من هم؟ وما أصلهم وفصلهم؟

ما أصل شايب، بنت، ولد؟ من هم؟ وما أصلهم وفصلهم؟
April 3, 2019 طماطم
شايب

هل فكرت من قبل الى ما يرمز كل من شايب, بنت, ولد؟ نسمع كثيرًا الحكمة التي تقول: “اطلب العلم ولو في الصّين”، ونعتبرها نصيحة آباء يريدون منا المزيد من الدراسة والقراءة. ولكن! ماذا لو علمت أن العلم القادم من الصين هو لعب الورق؟ آه، لو علمت أنا ذلك سابقًا، لكسبت رضى والديّ بسهولة.

“مهلًا، مهلًا! ما علاقة الصين بلعب الورق؟” أنا أسمع هذا السؤال يدور في ذهنك، لكن بقدر ما أحب أن أعطيك إجابة طويلة تجعلك تضرب أخماسًا في أسداس، إلا أن الموضوع سهل وبسيط، فأوّل ذكرٍ لورق اللعب ورد في الأدب الصيني القديم، ولكن الغريب أن الصينين أنفسهم لم يلعبوها. وهنا ينتهي موضوع الصين، فحالما عرف التجار المسلمون عنها، نقلوها من هناك إلى مصر في أيام المماليك، ثم تاجروا بها في أوروبا (وفي فرنسا تحديدًا)، وهناك تطوّرت وأصبحت كما نعرفها الآن.

ورق اللعب ليس ورقًا عاديًا لأن له تاريخ أعرق من تاريخ البلايستيشن والإكسبوكس والموبيل والكثير من الأدوات التي نستخدمها اليوم، فقد ظهر بداية في أوروبا أواخر القرن الرابع عشر في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، إلا أنّه جاء مع التجّار المسلمين القادمين من مصر، نعم، نعم، لا تستغرب، فنحن أعطينا الغرب الهاص والشيريا والسبيت والديمن (وأعطيناهم الكثير من الأشياء، لكن هذه مدونة عن ورق اللعب ولن ندخل في مواضيع عويصة). ثم انتشر لعب الورق في أوروبا بين الأثرياء وفي الطبقات العليا من المجتمع، فسعرها كان مرتفعًا لأن الرسومات على الورق كانت من صنع اليد، وكانت أعمالًا فنيّة عظيمة، عظيمة جدًا لحد أنها لا تزال موجودة حتى اليوم. لكن الماكينات الألمانية (ليس فريق كرة القدم، بل الماكينات الألمانية الحقيقية) دخلت إلى الساحة واستخدمت الطباعة، فنزل سعر الأوراق وتمكّن الفقراء من لعبها.

لكن إذا قال لك أحد: “أنت تضيع وقتك في لعب الورق” يمكنك دائمًا أن ترد عليه: “أنا أنتمي للطبقة العليا، ومن الصعب على صعلوك مثلك أن يفهمني”.

حسنًا، لنعد إلى الموضوع، من الصين إلى مصر إلى أوروبا… لكن متى دخلت العائلة المالكة إلى الورق؟ كيف تسلل الولد والبنت والشايب إلى الأرقام؟ هل كانوا موجودين من بداية الرحلة؟ من هم وما أصلهم وفصلهم؟

هناك العديد من الروايات التي وصلتنا عن أصل أوراق الولد والبنت والشايب، ولكن يتفق الكثيرون على رواية كتبها البريطانيون والفرنسيون والألمان. فمع أن الأوراق التي تحمل أرقامًا تغيّر شكلها، واختلفت أعدادها وألوانها، إلّا أن ورقة الولد، والبنت والشايب لم تتغيّر كثيرًا منذ فترة طويلة. لنبدأ بأوراق الشايب بمختلف أنواعها

شايب الهاص: يمثّل شخصية الملك الفرنسي تشارلز السابع. هذا الشيخ الجليل له قصّة ممتعة، فنراه حالقًا شنبه، ويحمل بيده سيفًا ويغرزه في رأسه، فيبدو كأنّه ينتحر. ولكن في الحقيقة أن هذا ليس انتحارًا، بل خطأ مطبعي. فعندما تحولت صناعة ورق اللعب من فنّ إلى صنعة، استُخدمت المطابع بدلًا من ريش الرسم، والشايب المسكين خسر نصف سيفه لأن قالب الطباعة الخشبي لم يطبع تكملة السيف. وإن شايب الهاص منذ ذلك الوقت بنصف سيف، ويتهمه من يراه بالانتحار

شايب الديمن: هذا الشايب يمثّل يوليوس قيصر، الديكتاتور الروماني الثريّ، بل فاحش الثراء. ولهذا يرتبط شايب الديمن (ورمز الديمن بشكل عام) بالمال والثراء. ففي النهاية، أليس الديمن ألماسًا؟ نعم، هو كذلك

شايب الشيريا: يمثل الاسكندر المقدوني العظيم، ولهذا فإن له هيبة خاصّة يتمتع بها

شايب السبيت: يمثّل الملك داوود الحكيم

:أمّا بالنسبة للبنات، فالأمر كالتالي

بنت الهاص: تمثل الملكة التاريخية جوديث

بنت الديمن: تمثّل الشخصية التاريخية ريتشيل. وبنت الديمن وبنت الهاص مأخذوتان من قصص من الكتاب المقدس

بنت الشيريا: هذه الورقة يلفها الغموض، وليس مؤكدا من أي شخصيّة أخذت، فالبعض يقول إن اسمها مأخوذ من الكلمة اللاتينية التي معناها “ملكة” أو “Queen” بالأحرى، وآخرون يشككون في ذلك ويدعون أنها ملكة بلاد كذا أو كذا. ولكن عمومًا، بنت الشيريا قويّة وعنيفة ومن الأفضل لك أن تتجنبها إن رأيتها

بنت السبيت: هل كنت تعلم أن بنت السبيت تمثّل إلهة الحكمة عند الإغريق أثينا؟ ها أنت تعلم الآن، فاحرص أن تحترمها إن كانت بين أوراقك، فقد تعطيك الحكمة بأن لا تنقض على شريكك عندما يلعب ورقة غبية

وأخيرًا وآخرًا يأتي الأولاد، نعم، إنّهم الأقل قدرًا إذا قارنتهم بالشيّاب والبنات، بغض النظر إن كنا نتحدث عن ولد الهاص أو الديمن أو الشيريا أو السبيت. فقد اتفق المؤرخون في كل الروايات أنهّم يمثّلون فرسانًا وظيفتهم حماية الملوك والملكات، ولهذا تجدهم حازوا على أقل المناصب في أوراق اللعب

وها قد قصصنا عليك أصل الشايب والبنت والولد، آمل أنك استفدت من هذه المعلومات، واعلم أنك إن لم تستفد منها، سيكون مصيرك مثل مصير شيخ الهاص: تظن نفسك مميزًا وذكيًا وفطنًا، لكن ما يراه الآخرون هو شخص يغرز سيفًا في رأسه